عبد الملك الجويني

329

نهاية المطلب في دراية المذهب

والثاني - لا خيار له ؛ فإنه هو الذي سعى في هذا التبعيضِ . والمسألةُ مفروضة فيه إذا تفرقا عن اختيارٍ . والوجه الثالث - أنهما إن علما أن العقد ينفسخ في الباقي ، وتفرقا على قصدٍ ، فلا خيار فيما [ جرى ] ( 1 ) التقابض فيه . وإن لم يعلما ذلكَ ، ثبت الخيار للمشتري . فرع : 3249 - إذا نكح امرأتين وأصدقهما عبداً ، وقُلنا يصح الصداقُ مُوزَّعاً على مهريهما ، على ما سيأتي تمهيدُ هذا الأصل في الصداق . فلو بان فساد نكاحِ إحداهما ، وارتد ما ثبت في العبد صداقاً [ لها ، وثبت قسط ] ( 2 ) من العبد صداقاً للتي صحّ نكاحُها ، قال الشيخُ ( 3 ) : للزوج الخيارُ في حق هذه التي صح نكاحُها في رَدّ المسمى صداقاً لها ، والرجوعُ إلى مهر المثل . والسبب فيه أن العقدَ تبعّض عليه لمَّا بان فسادُ نكاح إحداهما . والتبعيض عيبٌ ، فليتخير لذلك . هكذا . قال : وقد عرضتُ ( 4 ) هذا على الشيخ يعني القفالَ ، فرآه صواباً ورضيه . وهذا مشكِل عندي ، فإن التبعيض لم يأت من قِبل هذه التي صح نكاحها ، فاسترجاع ما صح صداقاً لها بعيدٌ ، ولا يبعد أن ينتسب الزوج في هذا إلى قلّة التحفظ ، وتركِ البحث عن حال التي فسدَ نكاحها . فرع : 3250 - ذكرنا اختلافَ القول فيه إذا اشترى الرجل عبدين فأرادَ رَدّ أحدِهما بالعيب ، فلو اشترى عبداً فوجد به عيباً ، فأرادَ رَدَّ نصفه ، فالذي قطع به الأصحاب امتناعُ ذلك ؛ من جهة أن التبعيضَ عيبٌ ، فلو أثبتنا له ردَّ نصفِه ، لكان قابضاً بعيبٍ رادّاً بعيبين . وقال الشيخُ رأيت لبعض أصحابنا أن المسألة تخرج على قولين فيها . وقد رأيتُ هذا لصاحب التقريب . وهو خطأ عندي غيرُ معتد به .

--> ( 1 ) في الأصل : يجري . ( 2 ) في الأصل : " . . . لها وثبت قسطاً " . ( 3 ) الشيخ : يعني والده . ( 4 ) قال : وقد عرضتُ . . . إلخ القائل والده .